الشوكاني
153
نيل الأوطار
وعن عائشة : أن سعد بن معاذ لما مات حضره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر وعمر قالت : فوالذي نفسي بيده إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر وأنا في حجرتي رواه أحمد . وعن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما قدم من أحد سمع نساء من عبد الأشهل يبكين على هلكاهن فقال : لكن حمزة لا بواكي له ، فجئن نساء الأنصار فبكين على حمزة عنده ، فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ويحهن أيتن ههنا يبكين حتى الآن ، مروهن فليرجعن ولا يبكين على هالك بعد اليوم رواه أحمد وابن ماجة . وعن جابر بن عتيك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاء يعود عبد الله بن ثابت فوجده قد غلب فصاح به فلم يجبه فاسترجع وقال : غلبنا عليك يا أبا الربيع ، فصاح النسوة وبكين ، فجعل ابن عتيك يسكتهن ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : دعهن فإذا وجب فلا تبكين باكية ، قالوا : وما الوجوب يا رسول الله ؟ قال : الموت رواه أبو داود والنسائي . حديث عائشة وابن عمر أشار إليهما الحافظ في التلخيص وسكت عنهما ، ورجال إسناد حديث ابن عمر ثقات إلا أسامة بن زيد الليثي ففيه مقال . وقد أخرج له مسلم . وحديث جابر بن عتيك أخرجه أيضا أحمد وابن حبان والحاكم . قوله : وأبو بكر وعمر الخ ، محل الحجة من هذا الحديث تقرير النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهما على البكاء وعدم إنكاره عليهما ، مع أنه قد حصل منهما زيادة على مجرد دمع العين ، ولهذا فرقت عائشة وهي في حجرتها بين بكاء أبي بكر وعمر ، ولعل الواقع منهما مما لا يمكن دفعه ولا يقدر على كتمه ولم يبلغ إلى الحد المنهي عنه . قوله : ولكن حمزة لا بواكي له هذه المقالة منه صلى الله عليه وآله وسلم مع عدم إنكاره للبكاء الواقع من نساء عبد الأشهل على هلكاهن تدل على جواز مجرد البكاء . وقوله : ولا يبكين على هالك بعد اليوم ظاهره المنع من مطلق البكاء ، وكذلك قوله في حديث جابر بن عتيك : فإذا وجب فلا تبكين باكية وذلك يعارض ما في الأحاديث المذكورة في الباب من الاذن بمطلق البكاء بعد الموت ، ويعارض أيضا سائر الأحاديث الواردة في الاذن بمطلق البكاء مما لم يذكره المصنف ، كحديث عائشة في قصة عثمان بن مظعون عند أبي داود والترمذي . وحديث أبي هريرة عند النسائي وابن ماجة